أبي هلال العسكري
381
الصناعتين ، الكتابة والشعر
ولا صبر على الجفاء ممّن عود اللّه منه البرّ ، وقد استدللت بإزالة الوزير إياي عن المحل الذي كان يحلنيه بتطوّله على ما سؤت له ظنا بنفسي ، وما أخاف عتبا لأنى لم أجن ذنبا ، فإن رأى الوزير أن يقوّمنى لنفسي ، ويدلّنى على ما يراد منى فعل . تم كلامه عند قوله له « يقومنى » ثم جاء بالمقطع وهو قوله : « لنفسي » فزاد معنى . وممن زاد توكيدا امرؤ القيس حيث يقول « 1 » : كأنّ عيون الوحش حول خبائنا * وأرحلنا الجزع الذي لم يثقّب قوله : « لم يثقب » يزيد التشبيه توكيدا ؛ لأن عيون الوحش غير مثقبة . وزهير حيث يقول « 2 » : كأنّ فتات العهن « 3 » في كلّ منزل * نزلن به حبّ الفنا لم يحطّم القنا إذا كسر ابيض . والفنا : شجر الثعلب « 4 » . ومن الزيادة قول امرئ القيس « 5 » : إذا ما جرى شأوين وابتلّ عطفه * تقول هزيز الريح مرّت بأثأب « 6 » فالتشبيه قد تم عند قوله « هزيز الريح » وزاد بقوله « مرت بأثأب » : لأنه أخبر به عن شدة حفيف الفرس ، وللريح في أغصان الأثاب حفيف شديد . والأثأب : شجر . وقول أبى نواس : ذاك الوزير الذي طالت علاوته * كأنه ناظر في السّيف بالطّول فقوله « بالطول » أنفى للشبهة . وقول راشد الكاتب : كأنه ويد الحسناء تغمزه * سير الإداوة لما مسّه البلل فقوله : « لما مسه البلل » تأكيد ، ويدخل أكثر هذا الباب في التتميم ؛ وإنما يسمى إيغالا إذا وقع في الفواصل والمقاطع .
--> ( 1 ) ديوانه : 88 . ( 2 ) ديوانه : 12 . ( 3 ) العهن : الصوف . ( 4 ) هو شجر ثمره حب أحمر . ( 5 ) ديوانه : 83 . ( 6 ) الشأو : الطلق . وعطفه : ناحيته . وهزيز الريح صوتها .